تُعد السلوكيات التكرارية عند الأطفال (Repetitive Behaviors) أو ما يُعرف بـ Stimming من الأنماط السلوكية الشائعة لدى كثير من الأطفال، خصوصاً في المراحل المبكرة من النمو. وقد تبدو هذه السلوكيات غريبة أو مقلقة للوالدين في بعض الأحيان، إلا أنها في كثير من الحالات تمثل طريقة طبيعية يستخدمها الطفل لتنظيم جهازه العصبي والتعامل مع المحفزات الحسية من حوله.
جدول المحتويات
ما هي السلوكيات التكرارية عند الأطفال؟
السلوكيات التكرارية هي حركات أو أصوات أو أنماط حسية متكررة يقوم بها الطفل بشكل متكرر، وغالباً ما تكون مرتبطة بتنظيم الجهاز العصبي.
قد تشمل هذه السلوكيات أمثلة مثل:
- رفرفة اليدين
- الدوران حول النفس
- القفز المتكرر
- تكرار كلمات أو أصوات معينة
- التأرجح للأمام والخلف
- النظر إلى الأضواء أو الأشياء المتحركة بشكل متكرر
هذه السلوكيات ليست بالضرورة مشكلة، بل قد تكون وسيلة طبيعية للطفل لتنظيم حالته الحسية أو العاطفية.
ما هو التنظيم العصبي الحسي؟
يعتمد الجهاز العصبي لدى الإنسان على توازن دقيق بين عدة عوامل رئيسية تساعد الطفل على التعلم والتفاعل مع البيئة المحيطة.
ومن أهم هذه العوامل:
- مستوى الإثارة العصبية (Arousal)
- معالجة المعلومات الحسية
- القدرة على التكيف مع المواقف المختلفة
عندما يكون الطفل في منطقة التنظيم العصبي المثالية يصبح قادراً على:
- التعلم بشكل أفضل
- اللعب والتفاعل مع الآخرين
- النوم بانتظام
- التواصل بطريقة فعالة
أما عندما يخرج عن هذا التوازن، فقد يلجأ إلى السلوكيات التكرارية كطريقة لإعادة تنظيم نفسه.

كيف ترتبط السلوكيات التكرارية بالأنظمة الحسية؟
السلوكيات التكرارية غالباً ما تكون مرتبطة بأنظمة حسية مختلفة داخل الجسم، مثل:
- الجهاز الدهليزي المسؤول عن التوازن والحركة
- الحس العميق المرتبط بالمفاصل والضغط على الجسم
- الجهاز اللمسي المرتبط باللمس
- التنظيم الفموي المرتبط بالفم والمضغ
- المعالجة البصرية
- المعالجة السمعية
كل طفل يتفاعل مع هذه الأنظمة بطريقة مختلفة، ولهذا قد تظهر السلوكيات التكرارية بأشكال متنوعة.
لماذا يقوم الطفل بالسلوكيات التكرارية؟
تشير الدراسات في مجال المعالجة الحسية إلى أن الأطفال قد يظهرون أنماطاً مختلفة من الاستجابة الحسية مثل:
- فرط الاستجابة الحسية
- نقص الاستجابة الحسية
- البحث الحسي

ولهذا فإن السلوكيات التكرارية قد تؤدي عدة وظائف مهمة للجهاز العصبي للطفل، منها:
1. تهدئة الجهاز العصبي
قد يستخدم الطفل هذه السلوكيات عندما يشعر بـ:
- القلق
- الإرهاق
- الضوضاء أو التحفيز الزائد
فتساعده الحركة المتكررة على الاسترخاء والهدوء.
2. رفع مستوى اليقظة
بعض الأطفال يعانون من انخفاض مستوى الإثارة العصبية، لذلك قد يقومون بالقفز أو الدوران أو الحركة المستمرة من أجل تنشيط أنفسهم.
3. تحسين التركيز والانتباه
قد يحتاج بعض الأطفال إلى تحفيز حسي بسيط حتى يتمكنوا من التركيز أثناء اللعب أو التعلم.
4. الشعور بالتنبؤ والأمان
الأنماط المتكررة تعطي الطفل إحساساً بالراحة لأنها متوقعة ويمكن التحكم بها.
5. وسيلة للتواصل غير اللفظي
أحياناً تكون هذه السلوكيات لغة تعبيرية غير لفظية، مثل:
- رفرفة اليدين عند الفرح
- الهز عند التوتر
- تكرار جملة معينة عند القلق
متى تكون السلوكيات التكرارية طبيعية؟
في كثير من الحالات تكون هذه السلوكيات جزءاً طبيعياً من تطور الطفل، خاصة إذا:
- ظهرت بشكل مؤقت
- لم تؤثر على حياة الطفل اليومية
- كان من السهل تحويل انتباه الطفل عنها
لكن في بعض الحالات قد تكون مؤشراً يحتاج إلى تقييم متخصص.

متى نحتاج إلى تقييم متخصص؟
ينصح بمراجعة مختص إذا أصبحت السلوكيات التكرارية:
- تعيق اللعب أو التعلم
- يصعب تحويل الطفل عنها بلطف
- مرتبطة بصعوبات واضحة في التواصل
- تتحول إلى سلوك يؤذي الطفل نفسه
- تشكل خطراً جسدياً على الطفل
في هذه الحالات قد يكون من المفيد إجراء تقييم شامل للنمو والتكامل الحسي لدى الطفل.
اقرأ أكثر : التدخل المبكر للأطفال: لماذا يحتاجها طفلك؟ وكيف تساعده على النمو؟
لماذا قد لا تختفي هذه السلوكيات أحياناً؟
هناك عدة أسباب قد تجعل السلوكيات التكرارية تستمر لفترة أطول، مثل:
- لأنها فعالة جداً للطفل في تنظيم نفسه
- وجود بيئة مليئة بالمحفزات الحسية
- عدم توفر بدائل تنظيمية مناسبة
- وجود عوامل مصاحبة مثل القلق أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)
- اضطرابات النوم
- مطالب بيئية تفوق قدرة الطفل على التنظيم
في هذه الحالات يمكن أن تساعد برامج العلاج الوظيفي والتكامل الحسي الطفل على تطوير بدائل أكثر فاعلية.
كيف يساعد مركز وعد في التعامل مع السلوكيات التكرارية؟
في مركز وعد للتأهيل نعمل على فهم السلوكيات التكرارية لدى الأطفال من منظور علمي شامل، حيث يتم تقييم الطفل من قبل فريق متخصص يشمل:
- أخصائي العلاج الوظيفي
- أخصائي تعديل السلوك
- أخصائي النطق والتواصل
- فريق التدخل المبكر
ونركز على:
- فهم احتياجات الطفل الحسية
- تدريب الطفل على استراتيجيات تنظيم بديلة
- دعم الأسرة ببرامج إرشاد وتوجيه
- بناء مهارات التواصل والانتباه
هدفنا ليس إيقاف السلوك فقط، بل مساعدة الطفل على تطوير مهارات تنظيمية صحية تدعم تعلمه وتواصله ونموه بشكل متوازن.إذا لاحظت سلوكيات تكرارية متكررة لدى طفلك وتود الاطمئنان أكثر، يمكن لفريق مركز وعد للتأهيل مساعدتك في تقييم الحالة ووضع خطة تدخل مناسبة لدعم نمو طفلك بأفضل طريقة ممكنة.




